السيد ناصر حسين الهندي

13

إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على السيدة أم كلثوم

لقد استحوذ الحق . وتغلب الواقع على هؤلاء العباقرة منذ نعومة أظفارهم . . وحلت الهداية الآلهية في قلوبهم . . فرأوا أزهار الجهل والفساد التي كانت تنبت بكل مكان تتحول إلى أظافر وأنياب في لحومهم ، وفي جسم الشريعة الإسلامية . فثاروا في سبيل الحق ، ونهضوا في الذب عن الحقيقية ، والواقع إن الشعوب مدينة لهؤلاء المجاهدين المبدعين والأعلام النابهين الذين كانوا في كل دور وعهد ، مصدر المعرفة الإنسانية في آفاقها ، التي لا تحد . ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) ( 1 ) . * * * يمكن القول هنا بصراحة إن السيد ناصر حسين ، يعتبر في الطليعة والمجاهدين الذين حفظوا التراث الإسلامي والسنة النبوية . . وخالطت آثاره من النثر والنظم حياة الأمة . . وكانت كالنقش على حجر . . وظلت في أعماق روحها كما يتذكر الإنسان حبه الطفلي الأول كان أسمه وأثره دائما في قلوبنا رمزا لهذا النوع المتميز من البشر ، الذين استطاعوا أن يجسدوا في كلام موجز ، وبحث قليل ، أجمل وأنبل ما يمكن أن تجود به النفس الإنسانية من مشاعر في حب الحق ، والدفاع عنه ، والدعوة إليه . وقد كان هذا ديدنه في كافة مراحل حياته الدراسية والعلمية ، في النثر . والنظم ، والخطابة والإنشاء ، وكلها جاءت بعبارة جزلة ، وبيان صافي ، وتحقيق دقيق ، وبأسلوب يحيط بالبحث والتتبع بأوجز عبارة ، حتى ليقرأها المتعلم المثقف وغير المثقف ، فلا يجهد نفسه في تفهم شئ من معانيها ، وكلما خطرت له خاطرة أو بدت نظرية ، أو انتهى به المطاف إلى مناقشة صورها وكتبها بأسلوبه الممتع ، وأشركه معه في متعته ولذته .

--> ( 1 ) سورة فصلت : 30 .